الشيخ محمد الصادقي
40
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ريب فيه من رب العالمين . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ العبادة هي الانتصاب للمعبود في منصب المعبودية ، استجاشة لكل الطاقات والامكانيات في جانحة أو جارحة لخدمته بكل ذل وانكسار ، بعيداً عن كل عزّة واستكبار ، وهي درجات كما الاستكبار دركات ، ولأن العبد « المملوك » قد يُملك بعضُهُ ويُملك في بعض لمالك أو مالكين وهو مطلق العبد ، وآخر يُملك كله لشركاء متشاكسين وهو العبد المطلق ولكن ليس في اطلاق العبودية واخلاصه لمالك واحد ، وقد يملكه مالكٌ واحدٌ ولكنه يستسلم له مع أهواء آخرين ، وذلك الثالوث خارج عن مغزى « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » فإنها عبادة خاصة خالصة لله رب العالمين بملكية حقيقة لا تشذ من ذاته ولا من عبادته شيئاً لغيروفى غير الله . وهي جوهرياً تنافى الاستكبار : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ( 40 : 60 ) كما الإخلاص فيها ينافي الإشراك لها : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ى فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 18 : 110 ) كما وبأحرى ينافي الإشراك فيها « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 17 : 23 ) . ان المعبود الحق وهو اللَّه يملك عباداً سواك ف « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا » ( 19 : 94 ) ولكنك لا تجد معبوداً بحق سواه ، وهو يربيك كأن ليس له عبد سواك ، ثم أنت تعبده - / ان كنت عابدَه - / كأنَّ لك أرباباً سواه ! انه لا بد لك من معبود حقاً أو باطلًا ، وقولة القائل : ان العبودية ذلٌ أياً كان المعبود ، والانسان عزيزٌ اياً كان ، فليرفض العبودية لاىِّ كان ، إنه هرطقة هُّراء ، والله منها براءٌ . اجل ان العبودية الذل أمام الذليل والأذل كما يفعلها الذين يعبدون من دون الله ، انها ذلّ وظلم ومسٌ من كرامة الانسان ، ولكنها أمام اللَّه عزٌ وعدل وفضل يرجع إلى الانسان ، ولا يتحلل اى ذي حجى أم ذي شعور عن عبادة مَّا حقاً أو باطلًا .